ابن عساكر
123
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال له جعفر : نقول : هو عبد اللّه ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، فدلى النجاشي يده إلى الأرض ، فأخذ عودا « 1 » بين إصبعيه فقال : ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العويد « 2 » ، فتناخرت بطارقته ، فقال : وإن تناخرتم واللّه ، اذهبوا ، فأنتم شيوم « 3 » في أرضي - والشيوم الآمنون - من سبكم غرم ، ثم من سبّكم غرم ، ثم من سبّكم غرم ، فأنا ما أحب أن لي دبرا « 4 » وأني آذيت رجلا منكم - والدبر بلسانهم الذهب - فو اللّه ما أخذ اللّه تعالى مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ، ولا أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه ، ردوا عليهما هداياهما ، فلا حاجة لي بها ، واخرجا من بلادي . فرجعا مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به . فأقمنا مع خير جار ، وفي خير دار . فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه ، فو اللّه ما علمنا حزنا حزنا قط كان أشد منه فرقا من أن يظهر ذلك الملك عليه ، فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرفه ، فجعلنا ندعو اللّه ونستنصره للنجاشي ، فخرج إليه سائرا ، فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعضهم لبعض : من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ننظر على من تكون ؟ فقال الزبير وكان من أحدثهم سنا : أنا ، فنفخوا له قربة ، فجعلها في صدره ، ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس « 5 » ، فحضر الوقعة ، فهزم اللّه ذلك الملك وقتله ، وظهر النجاشي عليه . فجاءنا الزبير فجعل يليح « 6 » إلينا بردائه ويقول : ألا أبشروا ، فقد أظهر اللّه تعالى النجاشي ، فو اللّه ما علمنا « 7 » فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي ، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعا إلى مكة ، وأقام من أقام .
--> ( 1 ) في سيرة ابن إسحاق : عويدا . ( 2 ) سيرة ابن إسحاق : « العود » أي مقدار هذا العود ، يريد أن قولك لم يعد عيسى بن مريم بمقدار هذا العود . ( 3 ) كذا ومثله في سيرة ابن هشام . وفي سيرة ابن إسحاق : سيوم . قال السهيلي : يحتمل أن تكون لفظة حبشية غير مشتقة ، ويحتمل أن يكون لها أصل في العربية ، وأن تكون من شمت السيف أي أغمدته ، لأن الآمن مغمد عنه السيف ، أو لأنه مصون في حرز كالسيف في غمده . ( 4 ) في سيرة ابن إسحاق : دبيرا . قال ابن هشام : ويقال : الدبر بلسان الحبشة : الجبل . ( 5 ) سيرة ابن إسحاق : إلى جنب التقاء الناس . وفي سيرة ابن هشام : إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم . ( 6 ) ابن إسحاق : يلمح ، وفي سيرة ابن هشام : فلمع بثوبه . ( 7 ) سيرة ابن هشام : علمتنا .